الشيخ الجواهري

382

جواهر الكلام

والسنور ، أو شرب منه جمل أو دابة أو غير ذلك ، أيتوضأ منه أو يغتسل ؟ قال نعم ، إلا أن تجد غيره فتنزه عنه " ولا قائل بالفصل هنا بين الوضوء وغيره ، بل قد يستفاد مما دل على كراهة سؤر ما لا يؤكل لحمه أن اللحم له مدخلية في السؤر ، كما يشعر به قوله ( عليه السلام ) ( 1 ) في الإبل الجلالة " لا تأكلوا لحومها ، وإن أصابك من عرقها فاغسله " . بل قد يقال : بدخول مكروه اللحم فيما لا يؤكل لحمه إن أريد به غير المأكول عادة ، لأن الغالب فيه أنه ليس مأكولا عادة ، مضافا إلى ظهور أخذ مثل ذلك في الاستدلال من جملة من الأساطين في أنه من المسلمات ، لكن للأصل ، ونفي البأس في صحيح جميل ( 2 ) عن الوضوء والشرب بسؤر الدواب والغنم والبقر ، وقول أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 3 ) في خبر عبد الله بن سنان : " لا بأس أن يتوضأ مما شرب منه ما يؤكل لحمه " وما مر من صحيح البقباق ( 4 ) وقول الصادق ( عليه السلام ) ( 5 ) في خبر عذافر : " نعم اشرب منه وتوضأ بعد أن سأله عن سؤر السنور والشاة والبقر والبعير والحمار والفرس والبغال والسباع " إلى غير ذلك من الروايات ، بل قد يشعر قوله ( عليه السلام ) " كل ما يؤكل لحمه يتوضأ من سؤره ويشرب " بعدم الكراهة لحمل المفهوم فيها على الكراهة ، لا على ما قاله الشيخ ، وكذلك قوله " كان يكره سؤر كل شئ لا يؤكل لحمه " مع ضعف جميع ما سمعته أولا ، سيما مفهوم المضمرة ، مع اشتمالها على البقر الشامل للجاموس مع كراهة لحمه ، بل ولحم غيره في البقر أيضا اختار بعض المتأخرين عدم الكراهة ، بل لعله الظاهر من المقنعة ، لقوله " ولا بأس بالوضوء من فضلة الخيل والبغال والحمير والإبل والبقر والغنم وما شرب منه سائر الطير إلا ما أكل الجيف فإنه يكره الوضوء بفضلة ما شرب منه " فإن استثناءه يقضي بأن مراده بنفي البأس ما يشمل

--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 6 - من أبواب الأسئار - حديث 1 ( 2 ) الوسائل - الباب - 5 - من أبواب الأسئار - حديث 4 - 1 ( 3 ) الوسائل - الباب - 5 - من أبواب الأسئار - حديث 4 - 1 ( 4 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب الأسئار - حديث 4 - 6 ( 5 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب الأسئار - حديث 4 - 6